
طرح لمسألة يحتاج جوابها كل طموح ما زالت تسري روحه في بدنه، لكنه لما سار في الدنيا، واكتملت مداركه، وتوافرت همته بعد سنين من المسير، ثم انعطف إلى الوراء، وأخذ يُعدد السنين التي فاتته= مسته الحسرة، واحتار كيف يعوض ويستدرك ما فات.
لما تذكر خططه وطموحاته، ثم رأى كسله أو غفلته أو انشغاله بأعمال مفضولة وراح يلقى نظرةً فيمن حوله فرأى من تعلم وتقدم في أمر الدين أو الدنيا، مع اتحاد الظرف بينهم وبينه.. اشتدت زفراته وصاح قائلا: ماذا عسى أن أفعل؟ وكيف أستدرك قبل تفلت المزيد من العمر؟
وأمام هذه الشكوى الذائعة كان هذا الكتاب، يجيب بواقعية وخطوات عملية مع الاستفادة من ذلك الهم والألم في تحصيل قفزات استدراكية قوية.
ولا يستغني عنه من نشأ مجتهدا؛ فلو افترضنا سلامته من سهام الغفلة الشيطانية ... فإنه يستفيد من قوانين الاستدراك في بلوغ الإمامة المبكرة بإذن الله.
وقد تناول الكتاب فكرة الاستدراك، ونماذج المستدركين، وفقه الاستدراك، ومفاتحه، وعوائقه، ومجالاته في الجانب الفقهي والتعبدي والعلمي، مع بيان سبل التخطيط وكتابة الخطة، واستثمار الأزمنة والأمكنة والأعمال الفاضلة، والمواقف الفاصلة، وغير ذلك، بطرح يجمع بين اللغة الشرعية والتربوية والإدارية والنقلية والعقلية.