
"لم تكن إسبانيا لتجتذبني إلى ربوعها لولا الأندلس؛ بلاد المجد المفقود، لولا الذكريات الأليمة التي تثيرنا نحن العرب، ونلمس على وجهها تلك الأضواء التي لم تستطع الأيام أن تخمد شعلتها، والتي ترمز إلى أزهى حضارة أبدعها العرب في تلك الربوع. نعم، لم تكن إسبانيا لتجتذبني إلى مفاتنها لولا تلك الأمجاد التي أشاد صروحها الأجداد، وأضاعها عبثُ الأحفاد. لقد قام البناةُ الأول، أولئك الأبطال المغامرون، ففتحوا أرضَ الأندلس بعد أن سفكوا دماءهم السخية، وباعوا نفوسهم رخيصةً في سبيل أقدس رسالة آمنوا بها فاستطاعوا في فترة من الزمن، أن يخلقوا دنيا من المفاخر والمآثر".