
هل عرفت البشرية في عصرها الحديث كتابا قديما يتحدّى تقلبات الزمن ليبقى حاضرا بنصه وبلاغته ورسائله كالقرآن؟ لا شك في أن كل أتباع الديانات الأخرى يقدسون نصوصهم القديمة. وهي أقدم منه، وما زالوا يترنمون بها في معابدهم، ولكن هل يتجاوز الأمر حد إقامة الشعائر؟ القرآن وحده ما زال حيًّا، ليس بتلاوته تعبدا فحسب، ولا احتفاءً بحضوره في المراسم بل هو النص الوحيد الذي لم يخفت حضوره في المدارسات الأكاديمية الرفيعة على مر القرون، كحضوره أيضا في المناهج الدراسية والشواهد اللغوية والتأملات الفكرية الخاصة لكل فرد يبتغي البحث عن خلاصه فيه. أليس هذا التفرّد مُلفِتا؟ وهل يرقى أيّ نصّ مقدس آخر إلى مثل هذا الحضور الجريء في الأوساط الأكاديمية من دون أن يتعرض لمشارط النقد والجرح، علميًّا وتاريخيًّا وفكريا. فالنوازل وحدها كافية لنقض قداسة (الكتاب المقدّس) لدى اليهود والنصارى اليوم، وما فيه من تناقضات ما زالت محل اجتهادات التبرير والتأويل.