
يُعد هذا الكتاب تأريخا لفترة مهمة من أدبنا العربي الحديث، وصورة حية من المعارك الفكرية والأدبية في عصر الازدهار الذي شهد احتشاد عدد كبير من الرموز على اختلاف مشاربهم، كما يُمثل نموذجًا فريدا في كتابة السير الغيريّة والبينيّة، إذ قام على السرد المشوق بعيدا عن الجفاف الذي دأب عليه كثير من الكتاب؛ فكان أشبه ما يكون برواية أدبية تُضحكك أحيانًا، وتُبكيك أحيانًا أخرى. ورغم الهجوم الكبير الذي تعرّض له محمد سعيد العريان أثناء نشر حلقات هذا الكتاب منجَّمةً في "الرسالة"؛ فإنه يُحمد له توخّيه الموضوعية في الحديث عن أستاذه مصطفى صادق الرافعي وابتعاده عن الصنمية وتقديس الرموز، إذ لم يجد حَرَجًا في انتقاده ولومه متى لزم الأمر، وهذا ما لا نجده عادة في كثير من كتب التلاميذ الذين يحرصون كل الحرص على إضفاء هالات مقدسة على شخصيات أساتذتهم؛ فيكون الكتاب مجرد تأبين تغلب فيه المجاملات على الحقائق المجردة. والكتاب يُقدِّم مثالا فريدا يُحتذى من برّ التلاميذ ووفائهم بأساتيذهم والإحسان إليهم بعد رحيلهم، فشَيخٌ بلا تلاميذ هو بلا شكّ عُرضة لضياع تراثه واندثاره وكما قال حجة الإسلام الغزالي: "فما لا أُسَّ له فمهدوم، وما لا حارسَ له فضائع". _ وليد كساب "حياة الرافعي" (مع وثائق تنشر لأول مرة) لـ محمد سعيد العريان قرأه وعلَّق عليه وليد كساب