
إن المتأمل في القرآن الكريم يجد أن سياق آياته في غالبها مما يسهل فهمه على الناس، يفهمه الشاب والشيخ والمتعلم والأميّ والذكي وغير الذكي، وفي الوقت ذاته تجد في الآيات من دقيق المعاني ولطيفها ما لا يدركه إلا الخواص، وهذا إعجاز القرآن الكريم؛ فالعام يفهم ما يحتاجه، والمتخصص يجد ما يغنيه ويشبع تطلعه. و كلما مر القارئ على آية أو سورة تجدد له بالتأمل والتدبر من الأسرار واللطائف ما لم يكن لديه من قبل، وكلما مرَّ جيل وحدثت للناس معارف جديدة لم يكونوا يعلمونها من قبل، وجدت أن القرآن يستوعبها، لجهة عدم وجود ما يخالفها، أو كون بعض الإشارات تدل عليها. ونحن نعيش مع آیات «جزء عم» نجدها على وجازة ألفاظها وقصرها، بديعة المعاني، رائقة الألفاظ، حاوية من دقائق الإعجاز ما يبهر العقول، ويأخذ بالألباب.