
لما كان في صلاح القلب صلاح البدن كله، وفي فساده فساد البدن كله، لازم الشيطان قلب ابن آدم فشغله بالدنيا ومفاتنها عن ذكر الله وعبادته وخشيته ومراقبته، فألهاه بالتكاثر، وغره بالأماني الكواذب، وأغفله بالفتن إلا مَن عَصَمَهُ الله برحمته، وتداركه بفضله، فأنجاه من كيده ومكره، وبَصّره بفخوخه ومصاليه. وفي هذا الكتاب نتناول بعضًا من هذه المكائد التي يكيد بها الشيطان ابن آدم ليصده عن ذكر الله وطاعته وخشيته، ويفسد عليه قلبه، ويشغله عن عبادة ربه، كاتباع الهوى والشهوة والغفلة، والكبر، والجدال بالباطل، وحب الدنيا وغير ذلك من الآفات؛ لنتعرف على أسبابها، ومفاسدها، وطرق الوقاية منها وأحوال أصحابها، ممن أغواهم الشيطان؛ لئلا نتشبه بهم؛ فنكون منهم. والعاقل يتعرف على الخير ليأتيه، ويتعرف على الشر ليتَّقِيه، ومَن لازم الخير وعمل به، وعرف الشر ونأى عنه : فقد صَلح قلبه، وتم فلاحه.