
"إن الأعمال الأصيلة لا تموتُ ولا يخف تأثيرها، أو تقل قيمتها بمرور السنوات بل تزاحم وتطاول سائر الكتابات الجادة والرصينة في كل عصر، خاصة حين يكون الكاتب من طراز أمين الريحاني، الذي كان يتمتَّع برؤية ثاقبة وثقافة واسعة ونظرة استشرافية واعية للمستقبل، وقد عاصر كبار كتاب النهضة ومفكريها، وكان أحد دعاتها وحاملي لوائها، فليس من المقبول بحال من الأحوال أن نتنكر للماضي، ونتغاضي عما قدمه أسلافنا بدعوى الحداثة والتجديد ولا من الحكمة أن ندعو للقطيعة المعرفية مع الماضي أو نستجيب لتلك الدعاوى المتطرفة، التي افتعل أصحابها خصومةً بين الماضي والحاضر بلا أية فائدة فالارتباط الوثيق بين الماضي والحاضر من الأمور التي لا ينكرها عاقل".