
هذا كتاب عن المقريزي (٧٦٦-٨٤٥ هـ)، أكبر مؤرخي مصر الإسلامية في عصرها الوسيط غيرَ مدافع، يتناول سيرته بالدرس الوافي والتحليل المستفيض؛ فيتناوله مؤرخا عمرانيا، وكاتبا ناقدا، ووطنيا غيورا، تقطر نفسه ألما وحزنا على ما آل إليه حال بلده الذي نشأ فيه وحال أهلها الذين عاش بينهم، في زمن لم يكن قد تبلور فيه بعد مفهوم الوطنية بمعناها الحديث.
وقد حاول مؤلف هذا الكتاب ما وسعته المحاولة أن يستوعب هذا الموضوع من أطرافه المختلفة، فبسط القول في سيرة حياة المقريزي على اختلاف شعابها وتنوع مناحيها، وأطال النفس في تحليل علاقته بالسلطة المملوكية إقبالا عليها وتعلقا بها تارة، وعزوفا عنها وانتقادا لها تارة أخرى، وتوقف مليا أمام مؤلفاته ولا سيما كتابه الفذ «الخطط»، وألمَّ بالأثر الضخم الذي تركه المقريزي في الوجدان المصري المعاصر عند كتاب الخطط، وعلماء الآثار، ومبدعي الأدب شعرا وقصة ورواية.